النويري

360

نهاية الأرب في فنون الأدب

بردائه ، ثم نتره « 1 » نترا شديدا ، ولطم وجهه وأخرجه ، وهو يقول : أفّ لك منافقا خبيثا ! أدراجك « 2 » يا منافق من مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . وقام عمارة ابن حزم إلى زيد بن عمرو - وكان رجلا طويل اللحية - فأخذ بلحيته فقاده بها قودا عنيفا حتى أخرجه ، ثم جمع عمارة يديه فلدمه « 3 » بها في صدره لدمة خرّ منها ، فقال : خدشتنى يا عمارة ، قال : أبعدك اللَّه يا منافق ، فما أعدّ اللَّه لك من العذاب أشدّ من ذلك ، فلا تقر بن مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . وقام أبو محمد مسعود ابن أوس من بنى النجار إلى قيس بن عمرو بن سهل ، وكان قيس غلاما شابا ولا يعلم في المنافقين شاب غيره ، فجعل يدفع في قفاه حتى أخرجه . وقام عبد اللَّه ابن الحارث من بلخدرة « 4 » رهط أبي سعيد الخدرىّ إلى الحارث بن عمرو ، وكان ذا جمّة ، فأخذ بجمّته فسحبه بها سحبا عنيفا على ما مر به من الأرض حتى أخرجه ، فقال له : لقد أغلظت يا بن الحارث ، فقال له : إنك أهل لذلك - أي عدوّ اللَّه - لما أنزل فيك ، فلا تقربن مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فإنك نجس . وقام رجل من بنى عمرو بن عوف إلى أخيه زوىّ بن الحارث فأخرجه إخراجا عنيفا ، وأفّف « 5 » منه ، وقال : غلب عليك الشيطان وأمره . قال : فهؤلاء من حضر المسجد يومئذ من المنافقين ؛ وفى هؤلاء من المنافقين ، وفى أحبار يهود أنزل اللَّه تعالى صدر سورة البقرة إلى المائة منها ؛ واللَّه أعلم . فالذي منها مما يختص بالمنافقين قوله تعالى : * ( ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِالله وبِالْيَوْمِ الآخِرِ وما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ) ) * « 6 » إلى قوله : * ( ( ويَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) ) * « 7 » . وقوله :

--> « 1 » نتره : جذبه . « 2 » أدراجك : أي ارجع من الطريق التي جئت منها . « 3 » اللدم : الضرب ببطن الكف . « 4 » بلخدرة : يريد بنى الخدرة . « 5 » أفف منه : أي قال له أف . « 6 » سورة البقرة 8 « 7 » سورة البقرة 15